اللقاء الفكرى مع خالد يوسف الثلاثاء 7 فبراير: شرعية البرلمان على المحك..

قال المخرج خالد يوسف، عضو مجلس النواب، إن جيل الشباب المصريين الحالي، أعظم جيل جاء في تاريخ في مصر، منذ سبعة آلاف سنة، ويجب أن يجالسه الكبار ويتعلموا من فكره، معتبرًا أن ما حدث على أرض مصر، تقريبا من أكبر التجارب الإنسانية شديدة الثراء التي عاشها جيل في مرحلة التكوين، وثورة 25 يناير بكل إحباطاتها وفشلها وهزائمها قبل انتصارتها، تجربة إنسانية عظيمة.
ورأى “يوسف”، خلال اللقاء الفكري الذي عُقد أمس بالقاعة الرئيسية، ضمن فعاليات معرض القاهرة للكتاب، أن الظرف التاريخي الذي تواجد فيه هذا الجيل، مبرر قوي لأن يجعله جيلًا فريدًا، ومختلفا عن الأجيال الأكبر، كذلك الظرف التكنولوجي، الذي فتح منافذ واسعة من المعرفة على مصراعيها، مؤثر متحقق في وجدان وعقل الشباب.
ولخص “يوسف”، وجهة نظره في جملتين: “الظرف الإنساني والتاريخي الذي تواجد فيه الشباب”، و”ثورة الإتصالات”، وقال: “هذا الجيل سيفرز من هم أعظم من نجيب محفوظ، وصلاح عبدالصبور، ويوسف إدريس، وأم كلثوم”.
وتصوّر “يوسف”، خلال اللقاء الذي أداره الكاتب الصحفي أحمد خالد، أن ثمة أزمة حقيقية في عدم إقتناع الأجيال الأكبر سنًا بقدرات وإمكانات هؤلاء الشباب، ووجه رسالة للأجيال الكبيرة قائلًا:  “سيبوا الشباب في حالهم، افتحولهم المنافذ”.
وأوضح عضو مجلس النواب، أنه يتمنى أن يكون رئيس وزراء مصر القادم في الأربعين من عمره،وإن كان هناك تخوّفا من نقص الخبرة، بإمكان تعيين مستشارين ذوي خبرة لهؤلاء الشباب، وقال: “جمال عبدالناصر أمم قناة السويس وهو في السادسة والثلاثين من عمره”.
ووصف “يوسف”، ثورة 25 يناير بالثورة الأعظم (الأكبر) و30 يونيه جزء من الثورة، وليست ثورة ثانية كما يُشاع، ودعا المصريين إلى التحلي بالصبر مؤكدًا أن نتائج الثورات لا تتحقق بين ليلة وضحاها.
وتطرق لتجديد الخطاب الديني وقال إنها ليست مسئولية الأزهر وحده، ولابد وأن يصاحبه تجديد في الخطاب الثقافي.
وطرح مخرج “هي فوضى”، آلية لتجديد الخطاب الديني، مضمونها إقامة مناظرة ومناقشة تجمع المثقفين والمبدعين من جانب، لطرح أسئلة كاشفة، على علماء الأزهر من جانب آخر، ويكون مضمون هذه الأسئلة، القضايا الأهم والأبرز المتعلقة بصورة الإسلام، والاتهامات التي توجه للإسلام، مثل حد الردة، وزواج الصغيرات، والربا، وغيرها من القضايا والأمور التي تؤخذ على الإسلام، للرد على الأفكار المتطرفة، ومجابهة الظلام بالتنوير.
وتعرّض “يوسف”، في حديثه لأعضاء تكتل 25 -30 داخل البرلمان، مشيرًا إلى أنه أحد أعضاء هذا التكتل، وهو تمثيل شبه رسمي، لم يعتد البرلمان برسميته كاملًا لأنه لم يتعد الـ150 عضوًا، موضحًا أن هذا التكتل يمثل المعارضة داخل البرلمان، ويحناز لقضايا المطحونين.

وأوضح أن التكتل رفض كل القوانين التي قدمتها الحكومة، وأقرتها أغلبية البرلمان، ورأينا مسجل داخل  المضبطة، وقال: “يجب ألا نكون واهمين، وصحيح التكتل أقلية في البرلمان لكنه يمثل الشريحة التي ازدادت بؤسًا ويأسًا من قرارات الحكومة”.
وأضاف “يوسف”، أن الذين يقولون نعم لأغلبية القرارات الحكومية، يقولون نعم من منطلق وطني، أي من دافع تسيير “المركب”، للاستقرار، ونحن أيضًا الذين نقول “لا”، نقول ذلك من منطلق تجسيد الشارع.
وطالب “يوسف”، بالبث المباشر لجلسات البرلمان، وقال: “وبح صوتنا للبث المباشر، لأن البث الباشر سيجعل النائب يُقيّم  من ناخبي دائرته، ويحقق سيادة الناخب”.
وأضاف:”لابد من أن يحاسب المواطن نوابه، باعتباره هو السيد والرقيب على البرلمان، والرقابة الوحيدة على البرلمان هي الشعب”.
وأوضح أنه لا يمكن تحميل هذا التكتل ما لا يطيق، فالتكتل يتعرض لابتزازات وحملات شعواء تضر بسمعة الأعضاء، بحد قوله.
وحول قضية تيران وصنافير، أشار إلى أن رأيه حول مصرية جزيرتي تيران وصنافير ثابت ومعروف، فقد استقر في وجدان المصريين وتربينا على أن هاتين الجزيرتين مصريتان، مشيرًا إلى أن شرعية البرلمان ستكون على المحك، إذا نوقشت اتفاقية ترسيم الحدود داخل البرلمان ووصلت إلى أي نتيجة غير أنها مصرية، موضحًا أن موضوع تيران وصنافير أُغلق بعد حكم المحكمة.
ونفى “يوسف”، أن تكون هناك مكايدة سياسية من النظام المصري فيما يتعلق بواقعة المطار، مشيرًا إلى أنه أصر أن تحدث الإجراءات كاملة في المطار،  لإثبات أن علب “الزناكس” التي كانت بحوزته، دواء مهديء تتعاطاه زوجته بأمر الطبيب منذ سنوات، وأثبت صحة قوله، باستدعاء الطبيب المعالج والصيدلي الذي تم شراء منه الدواء، كذلك أصر على إجراء تحليل دم وبول، للتأكد أنه لا يتعاطي المخدرات أو الكحوليات، بحسب زعم البعض.
وقال: “تعلمت من الأستاذ إدوارد سعيد أن هناك علاقة ما دائمًا بين المثقف والسلطة، وهناك سلطة الثقافة وثقافة السلطة، وهناك أناس تدافع طول عمرها عن  سلطة الثقافة وعن ثقافة السلطة، وهناك أشخاص مع السلطة من المثقفين، تنتصر للسلطة أيًا كانت”.
ويعتقد “يوسف”، أن المثقف شخص حالم يحلم دائمًا بوضع أكثر جمالًا، وهذا هو سبب الصدام مع السلطة، وفي كل الأحوال هذا الصدام صحي لأنه يصنع الحراك الإبداعي ويطلع لواقع أفضل.
وردًا على سؤال أحد الحضور، حول تقسيم الشعب ما بين إخوان وفصيل آخر غير إخوان، قال: “لم نقسم الشعب، هم الذين قسموا الشعب، ولم يرضوا بإرادة هذا الشعب، وبإرادة30 يونيه، وقلت بعد أسبوع من حكم مرسي، إن فكر الإخوان متصادم مع الهوية والوطنية المصرية، وهو فكر  قائم على مصلحة الجماعة أولًا، وتوقعت أن حكمهم لن يستمر لأكثر من شهور”.
وتابع: “لو كان الإخوان المسلمون فصيلًا وطنيا لإندمج في التيارات المصرية، لكنه أصر على التشبث بالجماعة والتنظيم وأفكاره.
ولا يمكن أن تجري مصالحة مع الإخوان، حتى لو أراد النظام السياسي في مصر الآن، لأن الحس الشعبي المصري لم ينس الدماء، مضيفًا أن المصالحة لها منطق، كمنطق العائلات، لابد أن يبدي القاتل رغبة في المصالحة ويعتذر، وهو ما لم يحدث من الإخوان والمصالحة غير مقبولة في ظل عدم وجود اعتذار.
وحول السينما، اعتبر أن ثمة علاقة جدلية بين السينما والواقع، فالواقع يتأثر بالسينما، والعكس، والسينما لا يمكن أن تغير شيئًا دون تغيير الواقع، وللأسف يحمل البعض السينما المصائب التي تحدث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *